أحمد بن محمد بن علي العاصمي
438
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
وقوله : « تكرع » أي تشرب من الحياض بأفواهها لا باستقائنا لها وسقيها من غيرها ؟ قال النابغة : وسيفي إذا ما شئت غير مصرّد * بصهباء في كاساتها المسك كارع والقرحان : الإبل الّتي لم تحرب ولم تحضب ولم تطعن ، ومنه الحديث : إنّ عبد الرحمن بن عوف قال لعمر بن الخطّاب - لمّا أراد الشام وهي تسفر طاعونا - : « إنّ من / 709 / معك من أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه قرحانون » . ولم يسمع الجمع في القرحان إلّا في هذا الحديث ، لأنّ القرحان يوضع للواحد والجمع كأنّه مصدر وصف به ، فاستوى [ الواحد ] والجمع والمذكّر والمؤنّث فيه وفي لفظه . وأمّا قوله : « في الكشوف وأبيها ؟ » فإنّ الكشوف من النوق : ما يحمل عليها في كلّ سنة ، والمصدر : الكشّاف ، ومنه قول زهير : ويلقح كشّافا ثمّ ينيخ فينم ؟ وقيل : الكشّاف أن يترك الناقة سنتين أو ثلاثا لا يحمل عليها فإذا لقحت كذلك كان أقوى لها وأدرّ للبنها وأشدّ لولدها . وقيل : الكشّاف أن يضربها الفحل وهي الحامل . وقوله : « سمعت قمدا » فإنّ ( قمدا ) هاهنا اسم رجل بعينه وهو بعد الشديد القويّ الصلب من كلّ شيء . قوله : « وأبح لبنها [ ظ ] واشرب » أي اشرب منه مقدار الحاجة وأبح ما عدا ذلك أي اجعله مباحا لمن يشربه . ويروى « امنح لبنها » والمنحة أن يجعل للرجل لبن ناقته أو شاته يشربه [ غيره ] وينفع [ به ] والأصل للمائح ؟ ثمّ اتّسع في ذلك فجعلت في الأصل وغيرها ؟ وأمّا قوله : « وأفقر برويّة أبيها واركب » فإنّ الرويّة جمام الفحل وهو أن يترك من النزو حتّى تجمّ ، والمراد [ منه ] في الحديث : أن يترك من الركوب حتّى يجمّ ثمّ